أناقش قلمى عن فلسطين
* أناقش قلمى عن فلسطين *
شاهدت ما يجري لإخواننا في فلسطين من المآسي التي يصدق عليها قول :
لمثل هذا يذوب القلب من كمد .. إن كان في القلب إسلام وإيمان
أحسست بنار تلتهب في صدري .. وألم يعتصر قلبي .
الكلام عن الشيء المحزن أحيانا يخفف من وطأة الحزن فيه .
فزعت إلى قلمي لعلي أجد فيه منفذا يخرج منه ما يختلج في صدري.
يا قلمي أكتب .
قال لي : وما أكتب ؟
قلت له : أكتب أي شيء؟ أي شيء! نعم أي شئ .
المسألة مسألة تفريغ لشيء يكاد يحطم أضلعي .
قال قلمي : إذن لا تطالبني بترتيب ولا بتنميق .. ولا ببحث ولا تحقيق.
قلت : ذلك لك. ولكن لتسمح لي ببعض المداخلات التي لا أقصد منها الاعتراض بل الاستيضاح فحسب.
عندها قال قلمي :
فلسطين وما أدراك ما فلسطين. أرض النبوات ومسرى سيد ولد آدم عليه وعلى إخوانه أفضل
الصلاة والسلام. بورك ما حولها ببركة الله التي ليس لها حد.
فلسطين أرض اختارها الله ولم يخترها الناس، فلا يحق لأحد مهما كان
أن يتنازل عن شيء منها إذ هي ملك مشاع لجميع المسلمين.
عارضت قلمي قائلا: ولكن يا قلمي العزيز .. أنت تتكلم بكلام عفا عليه الدهر
إذ أن الملكية الآن تقررها قرارات الأمم المتحدة والشرعية الدولية.
عندها قال قلمي بصوت الواثق : ويحك. ألست مسلما تؤمن بالقرآن وتتخذه لك دستورا؟ ألست تقرأ
قول الله تعالى ( إِنَّ الأَرْضَ لِلّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) الأعراف 128.
ألست تقرأ قول الله لنبيه موسى عليه السلام وقومه :
(يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ وَلاَ تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ) المائدة21.
فهي أرض كتب الله شرعا وقدرا أنها لعباده الصالحين ولكن لله حكمة فيما يجري من امتحان وفتنة، ولن يخلف الله وعده.
ثم أسترسل قائلا : لم تزل فلسطين منذ خلقها الله وهي مهوى أفئدة المسلمين على اختلاف أديانهم وأزمانهم.
لم يمكني جهلي من الصبر حتى قفزت وقلت : الآن قف يا قلمي ووضح لي هذه العبارة التي تقول فيها:
(ماهى أفئدة المسلمين على أختلاف أديانهم وأزمانهم)! وهل هناك مسلمون غير أمة محمد صلى الله عليه وسلم؟!
رد على قلمي بأستغراب قائلا: ألم تعلم أن المسلمين لم يزالوا موجودين على مر عصور البشرية. فكل من استسلم لشرع الله الذي نزل في
عصر من العصور على نبي من الأنبياء فهو مسلم فمن كان مع نوح فهو مسلم ومن تابع إبراهيم فهو مسلم ومن تابع موسى وعيسى فهو مسلم
وهكذا في سائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وأقرأ إن شئت قوله تعالى: (قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ
وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) البقرة136.
ولا تنس يا صاحبي – والكلام ما زال لقلمي- أن الله نسخ جميع هذه الشرائع بشريعة محمد صلى
الله عليه وسلم فلا يقبل الله من أحد دينا غيره كما هو معلوم متقرر لدى كل مسلم والحمد لله.
ثم أرتجف قلمي قائلا: ومن هذه النقطة أتي كثير من الجهلة الذين يقولون إن فلسطين
حق لجميع أهل الأديان بناء على أنها أرض كثير من الأنبياء على مختلف شرائعهم.
أسترسل قلمي قائلا: وأما عن أهل فلسطين فقد أحسن وصفهم قوم موسى
عليه السلام حين قالوا: (يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْماً جَبَّارِينَ) المائدة22 قال المفسرون: أي شديدي القوة والشجاعة.
فلله درهم أي قوم هم! ومن أي صخر قطعت قلوبهم!
تأتي القذيفة اليهودية الغادرة فتقطع ابن الواحد منهم أمامه إربا، فيكون موقف والده الصبر الجميل الذي لا شكوى فيه.
يأتي اليهودي الجبان مدججا بأنواع من الأسلحة فينقض عليه الطفل الجبار بقطعة حجر فيفر اليهودي من أمامه خائفا ذليلا.
عشرات السنين من المحاولات اليهودية لطمس الهوية الفلسطينية تستخدم فيه
أجميع وسائل الترغيب والترهيب فلا تجد الفلسطيني إلا صامدا معتزا بدينه.
قال قلمي ومداده يكاد يكون دما: يا مسلمون، إن كل مسلم مدين لأهل فلسطين الذين يحمون الأرض المقدسة التي كتب الله لكم بصدور
عارية يواجهون بها أقوى أسلحة الأرض. هؤلاء الفلسطينيون يحمون ثالث المساجد التي لا تشد الرحال إلا إليها فما ذا قدمتم لهم.
قلت له : أنا شهد لك يا قلمي بصدق ما قلت. ولقد حدثني بعض الثقات أن إخوتنا هناك يقضون الأيام في صيانة المسجد
الأقصى على حسابهم الخاص لا ينتظرون أجرا إلا من الله استشعارا منهم لعظم المسؤولية تجاه هذا المسجد المبارك.
ثم قلت : ولكن يا قلمي وما ذا عسى أن يفعل كثير من المسلمين وهم قد غلب على أمرهم فلا يجدون حيلة ولا يهتدون سبيلا؟
رد قلمي قائلا : ألم تعلم أن كثيرا من وسائل نصرة إخواننا في طوق كل مسلم.
فمنها الدعاء الذي هو سهم لا يخطئ وخصوصا إذا أتى من ضعيف أو مضطر وأعجز الناس من عجز عن الدعاء.
ومنها كف الأذى. فكم سمعنا ممن يصم المسلم المظلوم المقتول أنه خائن وأنه باحث عن حتفه بظلفه
وأن المسألة لهث وراء السلطة، وما علم هذا المسكين أن سنة الله أقتضت أن تكون الأيام بين الناس دول، فهم
اليوم في مصيبة وغدا في نعمة وأنت اليوم في نعمة وغدا في مصيبة. وكم حدثنا أسلافنا الذين شاهدوا هذا
الشعب يتقلبون بأنواع النعيم في حين كان هؤلاء الأسلاف يأكلون الجلود وخشاش الأرض من الجوع والعوز.
ومن وسائل نصرتهم بذل الوسع في الإضرار بعدوهم ما أستطاع المسلم إلى ذلك سبيلا بدءا من نشر عقيدة الولاء
والبراء التي يحاول الكثير من الناس طمسها، ومقاطعة منتجات هؤلاء الأعداء التي يتقوون بأثمانها على قتل إخواننا.
يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه لأحد المشركين: فوالله لو لم أجد إلا الذرَّ لجاهدتكم به.
ومن هذه الوسائل الرجوع الحق إلى الإسلام عقيدة وعملا ومتى عاد المسلمون إلى ربهم لم يقف أمامهم أحد مهما عظم وعدا
من الله لا يخلف (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ
دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) النور55.
والمسلم لبنة في حائط الإسلام فإذا أصلح نفسه سد خلة في هذا الحائط وإذا غفل دخل العدو من قبله.
إخوتي الكرام .. المسلمون على شروطهم، وقلمي المكلوم قد اشترط علي عدم الترتيب والتنميق فما ظهر من عيب
في هذا المقال فهو بسبب هذا الشرط، وإنما هي نفثة مصدور الهدف منها التخفيف عما يدور في نفسي وبذل شيء قليل لأخواني.
أسأل الله ألا يؤاخذنا بتقصيرنا وأن يعجل فرج إخواننا وأن يشفى غيظ قلوبنا وقلوبهم من أعدائنا
عاجلا غير آجل إنه قوي متين . وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبة أجمعين .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــ
دمتم جميعا لما فيه الخير لكم وللجميـــــــع
الحمدللـہ حينَ نحززنْ ، والحمدللـہ حين تضيق بنآ الدنيآ . . ! والحمدللـہ حين نبتهج ، والحمدللـہ حينَ نمرض والحمدللـہ حين ترحلُ گـل الآمنيآت للـ جنهّ ! والحمدّللـہ حين [ نرضى ] بالقدرّ!
|